السيد محمد محسن الطهراني

172

أسرار الملكوت

الإسلامي سواء عند الشيعة أو عند السنة اتجاه مسألة المحافظة على المباني والاعتقادات فضلًا عن مسألة التعامل والصداقة ، لم تكن موجودة في الزمن السابق . فمع أنه يوجد في الكثير من الأخبار عبارة ( منّا ) للإشارة إلى الشيعي وعبارة ( منهم ) للإشارة إلى المخالف ، سواء في كلمات الأئمّة عليهم السلام أم في كلمات أصحابهم ، إلا أنّ العرف في ذاك الزمان كان يعتبر الشيعي هو الشخص المحبّ ، حتّى لو لم يكن يلتزم بهذا النحو من التشيّع ؛ من الاعتقاد بأنّ الخلافة بعد رسول الله كانت بلا فصل للإمام علي وأولاده المعصومين عليهم السلام ، ولم يكن عند العوام ذاك الفرق بين هؤلاء المحبّين وبين القائلين بالولاية . وفي الحقيقة يجب القول إنّه كان هناك نوع من الاستضعاف الديني والاعتقادي في أوساط المجتمعات الإسلامية في السابق ، ولا زال موجوداً إلى الآن . الشدة على الشيعة في زمان معاوية إنّ ما لاقاه أهل البيت وشيعتهم من الملاحقة وتضييق الخناق قد وصل في زمن معاوية وما بعده إلى ذروته وبلغ غايته . فإنه وإن كان قد جرى غصب الخلافة من صاحبها الأصلي في زمان الخلفاء قبل معاوية ، وعُمد إلى هتك حرمة أولاد رسول الله وقتل أشخاص أبرياء كمالك بن نويرة ( 1 ) بسبب عدم قبوله خلافة أبي بكر الغاصبة ، وضرب وشتم وإبعاد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي كان ديدن الخلفاء الغاصبين والحكام الظالمين ، لكنّ المسألة اختلفت كثيراً بعدما جاء معاوية إلى الحكم .

--> ( 1 ) ذكر العلّامة الطهراني قصّة مالك بن نويرة بشكل مفصّل في كتاب معرفة الإمام ، ج 2 ، ص 59 إلى 66 .